السيد محمد حسين الطهراني
161
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
أعطاها الخالقُ العَليمُ من الجِبِلّةِ والفِطرةِ ، وأكمل نِظامٍ لها في النِّظام الأحسن الكُلِّيّ الذي بَنَى عليه جميعَ العَالَم . فَجَعْلُ الرَّجُل قَوّاماً على المرأة ، وفي درجةٍ أعلى منها إنَّما هو بملاحظة خيرها المَحض ومصلحتِها الخالصة ، وكلمةُ حَقٍّ على أصالةِ الواقع ، وإعطاءُ حقٍّ لها بالنَّحو الأكمل الأتمِّ الأوفر . ولولاه كانت تُسلَب عنها حقوقُها الأوَّليَّة ، ويُتجاوز بها في عُمرها وحَياتها وعَيشها ومَالها وعِرضها ودِينها ودُنياها ؛ والتَّجاوز ظلمٌ وَتَعَدٍّ ؛ وَسَلبُ الحقِّ محكومٌ مطرودٌ . الوصيَّة باللُّزوم للقرآن الكريم وعدم التفرُّق عنه أيا أيُّها الَّذين آمنوا لا تَرْفَعوا أيديَكم عن قرآنكم الكريم ، ولا تَشْتَرُوا به الآراءِ الضَّالَّة ، فإنَّها ثمنٌ بَخْسٌ ، ولا تَنَازَلوا عن مُحكم آياته فإنَّه سقوطٌ وبَوارٌ . ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) * « 1 » ؛ فلا تُذْهِبُوا طَيِّباتِكم في حَيَاتِكُمُ الدُّنيَا ، ولا تقنعوا بالاستمتاع منها « 2 » ، فإنَّ المُؤمنَ كالجَبل الرَّاسخ لا تحرِّكُهُ العَواصفُ والرِّياحُ الصُّفْر التي هَبَّتْ مِنْ قِبَلِ المَشرقِ والمَغرب ؛ ولا تَتَوَجَّهوا يميناً وشِمالًا ، وقِرُّوا على نَهجكم القويم وصراطكم المستقيم ؛ ثَبَّتكُم اللهُ بالقَول الثَّابت في الحَياة الدُّنيا وفي الآخرة « 3 » ، ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ) « 4 » الآية .
--> ( 1 ) الآية 33 من سورة 31 : لقمان . والآية 5 من سورة 35 : فاطر . ( 2 ) اقتباس من الآية 20 من سورة 46 : الأحقاف . ويوم يعرض الّذين كفروا على النار أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون . ( 3 ) اقتباس من الآية 27 من سورة 14 : إبراهيم وهي قوله تعالي : يثبت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ( 4 ) الآية 177 من سورة 2 : البقرة .